ابن إدريس الحلي

61

أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

لأنّه مفضٍ إلى العلم ، والأخبار التي روتها الشّيعة لو انفردت عن الإجماع لوجب عند خصومنا أن يخصّوا بها كلّ هذه الظّواهر ، لأنّهم يذهبون إلى تخصيص ظواهر القرآن بأخبار الآحاد ، وليس لهم أن يقولوا هذه أخبار آحاد ولا نعرفها ولا رويناها ، فلا يجب العمل بها . قلنا : شروط الخبر الّذي توجب العمل عندكم قائمة في هذه الأخبار ، فابحثوا عن رواتها وطرقها لتعلموا ذلك ، وليس كلّ شيء لم تألفوه ولم ترووه لا حجّة فيه ، بل الحجّة فيما حصلت له شرائط الحجة من الأخبار ، ولو لم يكن في العُدُول عن نكاح من ذكرناه إلّا الاحتياط للدّين لكفى ، لأنّ نكاح من هذه حاله مختلفٌ ومشكوكٌ في إباحته فالتجنّب له أولى ، وقد رويتم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : “ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ” ( 1 ) . هذه ألفاظ السيّد بعينها ، ألا تراه لما أعيته الحيل مع المخالف فزع في آخر استدلاله إلى دليل الاحتياط وقال : لو لم يكن في العدول عن نكاح من ذكرناه إلّا الاحتياط في الدين لكفى ، لأنّ دليل الاحتياط لا يمكن الخصوم دفعه ، ولا بدّ له من الموافقة عليه بغير خلافٍ بين أهل القبلة ، فهو دليلٌ قائم بذاته ، أقوى الأدلّة عند المحقّقين المحصّلين المعتبرين . إن قيل : نراكم كثيراً تعتمدون على دليل الاحتياط وتكرّرونه في أثناء كلامكم ، والسيّد المرتضى رحمه الله في الذّريعة لما أورد متمسكات من ذهب إلى أنّ

--> ( 1 ) - الانتصار : 106 - 107 .